المحقق البحراني
220
الحدائق الناضرة
والقطا في الحمام . وهو مشكل . انتهى . أقول : فيه ( أولا ) : إنك قد عرفت في غير موضع من ما تقدم أن هذه القواعد التي تقتضي الحمل على المعنى العرفي في أمثال هذه المواضع لا أصل لها في الدين ، ولا مستند لها عن سادات المسلمين ، وإنما هي مجرد اصطلاحات أصولية وتخريجات فضولية ، لأن العرف لا انضباط له في حد ولا نهاية له في عد ، فلكل إقليم عرف يعمل أهله عليه ، ومن ذا الذي يدعى الاطلاع أو يمكنه تعرف عرف جميع الناس في جميع أقطار العالم ، والأحكام الشرعية أمور مضبوطة معينة لا تغير فيها ، فكيف تناط بالعرف الذي هو على ما عرفت ؟ و ( ثانيا ) : إن المستفاد من الأخبار التي هي المرجع وعليها المعول في الإيراد والاصدار هو أنه يجب الرجوع في كل حكم حكم وجزئي جزئي إلى عرفهم ( عليهم السلام ) وما ورد عنهم ( عليهم السلام ) فإن ثبت هناك شئ وجب الأخذ به ، وإلا وجب الوقوف على ساحل الاحتياط . و ( ثالثا ) : إن استشكاله في ما ذكره العلامة من هذه الأفراد بعد قوله أولا : ( إن الذي تقتضيه القواعد وجوب الحمل على المعنى العرفي أن لم يثبت اللغوي ) ليس في محله ، لأنه متى كان المعنى اللغوي يجب البناء عليه إذا ثبت ، والحال أن أهل اللغة كلهم صرحوا بأن الحمام هو المطوق ، وهذه الأفراد داخلة في التعريف ، مع تصريحهم بها على الخصوص كما سمعت ، فأي اشكال يلزم هنا ؟ نعم الاشكال إنما هو في القطا ، حيث عدوه هنا مع أن له حكما آخر كما تقدم ، فينبغي استثناؤه كما أشير إليه .